الإسكندرية والمسيحية
ولد السيد المسيح في زمن الإمبراطور الروماني أوغسطس فى بيت لحم بفلسطين وبدأت المسيحية متواضعة بين رسله وتلاميذه الذين اخلصوا له وتعهدوا تعاليمه حتى توفى المسيح سنة 30 بعد الميلاد فواصل اتباعه ممارسة الطقوس المسيحية وتعبدوا في هيكل سليمان وتجمعوا في اروقته وكانوا جميعاً من الطبقات الدنيا في المجتمع ومن انحاء مختلفة ومدن متعددة .
وتشير الروايات إلى أنهم كانوا في البداية مائه وعشرون ثم أصبحوا خمسمائة ثم زادوا إلى نحو ثلاثة آلاف ثم إلى خمسة آلاف في الفترة ما بين 35 ، 37 بعد الميلاد ومن ثم بلغ عددهم فى روما وحدها نحو خمسين ألفاً ثم أصبحت كنيسة روما التي أسسها بطرس أول كنائس المسيحية وأكثرها شهرة .
ارتبط تاريخ المسيحية فى الفترة الأولى بثلاث شخصيات كان لها دور كبير فى تقدمها وانتشارها وإرساء أسسها وتنظيم لاهونها وهم بولس وبطرس ومرقص .
بدأ بولس التبشير بالمسيحية بين يهود دمشق ثم ذهب إلى إنطاكية وقام برحلات إلى قبرص وإلى أسيا الصغرى وعلى طول الساحل الشامي فى صور وعكا وقيصرية وداخل فلسطين فى بيت المقدس فيما بين 45 و 58 ميلادياً .
أما ثانى الشخصيات المسيحية الهامة فهو بطرس توجه إلى إنطاكية سنة 45 م على الأرجح .
أما ثالث الشخصيات المسيحية الهامة فهو مرقس الأنجيلى فقد أسس كنيسة الإسكندرية وسافر إلى روما أيضاً ولكنه عاد مباشراً إلى الإسكندرية للتبشير فيها بين اليهود فنزل بحي اليهود بالإسكندرية فكان أول من بشر بالإنجيل فى مصر وقد لقي حتفه سنة 62 م أو سنة 68 م فى بعض الروايات .
دخلت المسيحية الإسكندرية ومصر ( مصر الوسطى ) ثم انتشرت فى الوجه القبلي فى أواخر القرن الثانى الميلادي .
الإضطهادات الدينية للمسيحيين فى الإسكندرية :
على اثر ما جرى فى روما فى عصر نيرون من اضطهاد وقتل وتعذيب للمسيحيين راح ضحيته الرسولان بولس وبطرس هجم الوثنيون فى الإسكندرية على كنيسة للمسيحيين بشرق المدينة سنة 68 م فقتلوا القديس مرقس وتتكرر الاضطهاد قرب أواخر القرن الأول الميلادي سنة 98 م على عهد الإمبراطور تراجان وجرى التنكيل بالمسيحيين فى الإسكندرية مثل بقية الأنحاء .
وفى عهد الإمبراطور سبتموس سفروس فى أوائل القرن الثالث الميلادي تصاعدت الإضطهادات حتى إن كثير من المسيحيين من سائر الجهات فى مصر أرسلوا إلى الإسكندرية ليحاكموا فيها . ثم لاحق الإمبراطور فاليريان ( 253 – 260 م ) زعماء المسيحيين والكهنة فحرم على المسيحيين الاجتماع فى دور العبادة وتعرض عدد كبير من المسيحيين والكهنة للموت بالاختناق فى أحد السراديب حيث كانوا يتعبدون وأعدم فى الإسكندرية عدد كبير من رجال الدين ومن عامة المسيحيين .


