عروس البحر المتوسط الاسكندرية أخيرا.. الاسكندرية قطر الندى ، نفثة السحابة البيضاء ، مهبط الشعاع المغسول بماء السماء ، وقلب الذكريات المبللة بالشهد و الدموع، ياله من أكتشاف حقيقى ورائع. فبمجرد زوال الشعور بالغربة ، يجد العقل بغيته فى التعرف على مدينة الاحلام ــ الاسكندرية ــ حيث ينمو ويتأكد هذا التعرف على هذاالميناء الصغير الذى يطل على البحر المتوسط ، و الذى يبدو مألوفا الى حد ما حتى لمن لم يعرفه ، إنها تلعب دورا غير مقصود كعاصمة ثانية لمصر وهى الراحة الوحيدة التى يجدها ساكن القاهرة ــ تلك المدينة الرابضة كعدسة حارقة بين صحاريها . إن الاسكندرية تطل على بحر حالم ، فأمواجه المتدفقة تتدافع وترتد ، يحركها النسيم العليل من رودس وبحر إيجه ، إن التنزه على شاطئ الاسكندرية يشعرك على الفور وكأنك تسير على حافة الهاوية ، ما السبب فى ذلك ؟ إنه ليس فقط تلك المدينة الاغريقية الحزينة الماثلة أمامك ، وأنما أيضا تلك الخلفية من الصحارى الممتدة إلى قلب أفريقيا ، أنها مكان الفراق الدرامى ، والقرارات النهائية و الافكار الاخيرة كل منا يشعر بنفسه ، مندفعا إلى أبعد حد ، إلى نهاية قدرتة على الاحتمال ، فيتحول الناس إما إلى رهبان وراهبات أو شهوانيين أو نساك وذلك دون أى أنذار، وكما يختفى الكثيرون ببساطة ، يموتون هنا صراحة ، أن المدينة لا تفعل شيئا، أنك فقط لا تسمع شيئا سوى ضوضاء البحر وأصداء التاريخ العجيب هذه الارض المعبأة بالذخائرالتاريخية الثمينة و(ميناء العودة الامنة) وصدى التاريخ ، الاسكندرية مدينة منفردة فى العالم فهى واحدة من أقدم وأعظم المدن فى التاريخ القديم والحديث وقد طبقت شهرتها الافاق و لديها كنوز من الاثار الفرعونية والمسيحية والعربية و الاسلامية كما أن الحضارات التى تعاقبت عليها منذ نشأتها وحتى يومنا هذا كانت مجالا خصبا للبحث والدراسة من أبناء لها أفنوا حياتهم حبا فيها وذابوا عشقا فى جمالها وسحرها ، ولعل الحب لهذه المدينة العظيمة الشامخة الباقية على مرالعصور، ولعل الاعجاب بتاريخها التليد ، ولعل الحب لاهلها وخاصة أبطالها ونوابغها وعلمائها ومشاهيرها ومن قدموا لها نقطة من دمائهم أو حبات من عرقهم أو كثير من جهدهم حفيا بلاسكندرية لان الاسكندرية نجما فى سماء التاريخ وعظمة الخلود لاستمرار العطاء وعطاء الاسكندرية سيظل موصولا عبر الزمان فوق أديم البحر حراَ طليقا كأمواجه المتلاحقة و نسماتة المتعاقبة ، فمنذ ( 2333) عاما حملت المدينة رسالتها الحضارية فكانت بحق رائدة عملاقة منذ أن ألقت على شاطئ البحر مرساها عام 331 ق. م و أخذت ترسل مع أضواء فنارها نور العلم والمعرفة ، وكانت جامعتها قبلة القاصدين و المفكرين و الدارسين يتزودون من فيض معارفها و علومها و فنونها ، وكل من عاش على أرضها و تنسم ريحها الطيبة وأرتوى من فيض عطائها أعطاها كل بقدره وهنا كانت الروعة روعة العطاء وعطاء الروعة ، الاسكندرية درة المدن ، ولؤلؤة البحر المتوسط ، وعروس المدائن ، و أم إسكندريات العالم تم إجراء آخر تعديل في 13/11/2014 10:42 ص بواسطة Lamiaa